عباس الإسماعيلي اليزدي
415
ينابيع الحكمة
وكانوا أصحاب الودايع ، مرضيّين عند الناس ، سهّار الليل ، مصابيح النهار . « 1 » [ 5869 ] 27 - في مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : . . . شيعتنا هم العارفون باللّه ، العاملون بأمر اللّه ، أهل الفضائل ، الناطقون بالصواب ، مأكولهم القوت ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، بخعوا للّه تعالى بطاعته وخضعوا له بعبادته ، فمضوا غاضّين أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، واقفين أسماعهم على العلم بدينهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء ، رضوا عن اللّه تعالى بالقضاء . فلو لا الآجال التي كتب اللّه تعالى لهم لم تستقرّ أرواحهم في أبدانهم طرفة عين ، شوقا إلى لقاء اللّه والثواب ، وخوفا من أليم العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن رآها ، فهم على أرائكها متّكئون ، وهم والنار كمن رآها فهم فيها معذّبون صبروا أيّاما قليلة ، فأعقبتهم راحة طويلة ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها ، أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تالّون لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا ، يعظون أنفسهم بأمثاله ، ويستشفون لدائهم بدوائه تارة ، وتارة يفترشون جباههم وأنفسهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يمجّدون جبّارا عظيما ويجأرون إليه في فكاك أعناقهم ، هذا ليلهم . وأمّا نهارهم ؛ فحلماء علماء بررة أتقياء ، براهم خوف بارئهم فهم كالقداح تحسبهم مرضى ، وقد خولطوا وما هم بذلك ، بل خامرهم من عظمة ربّهم ، وشدّة سلطانه ما طاشت له قلوبهم ، وذهلت منه عقولهم ، فإذا اشتاقوا من ذلك بادروا إلى اللّه تعالى بالأعمال الزكيّة ، لا يرضون له بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ،
--> ( 1 ) - البحار ج 68 ص 180 ح 38